العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
مر بنا قائد من دار السلطان ، ومعه خلع ومعه جمع كثير من القواد والرجالة والشاكرية ( 1 ) وغيرهم . فلما رآه علي بن محمد وثب إليه وسلم عليه وأكرمه فلما أن مضى قال لنا : هو فرح بما هو فيه وغدا يدفن قبل الصلاة . فعجبنا من ذلك فقمنا من عنده فقلنا هذا علم الغيب فتعاهدنا ثلاثة إن لم يكن ما قال أن نقتله ونستريح منه ، فاني في منزلي وقد صليت الفجر إذ سمعت غلبة فقمت إلى الباب فإذا خلق كثير من الجند وغيرهم ، وهم يقولون مات فلان القائد البارحة سكر وعبر من موضع إلى موضع فوقع واندقت عنقه فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وخرجت أحضره وإذا الرجل كان كما قال أبو الحسن ميت فما برحت حتى دفنته ورجعت ، فتعجبنا جميعا من هذه الحال وذكر الحديث بطوله ( 2 ) . 65 - الكتاب العتيق الغروي : أبو الفتح غازي بن محمد الطرائفي ، عن علي بن عبد الله الميموني عن محمد بن علي بن معمر ، عن علي بن يقطين بن موسى الأهوازي قال : كنت رجلا أذهب مذاهب المعتزلة ، وكان يبلغني من أمر أبي الحسن علي بن محمد ما أستهزئ به ولا أقبله ، فدعتني الحال إلى دخولي بسر من رأى للقاء السلطان فدخلتها ، فلما كان يوم وعد السلطان الناس أن يركبوا إلى الميدان . فلما كان من غد ركب الناس في غلائل القصب ، بأيديهم المراوح ( 3 ) وركب أبو الحسن عليه السلام في زي الشتاء وعليه لباد وبرنس ، وعلى سرجه تجفاف طويل وقد عقد ذنب دابته ، والناس يهزؤون به وهو يقول : " ألا إن موعدهم الصبح أليس
--> ( 1 ) الشاكري - بفتح الكاف - معرب چاكر بالفارسية ومعناه الأجير والمستخدم والجمع شاكرية . ( 2 ) رجال النجاشي ص 32 - الطبعة الحروفية بالمطبعة المصطفوية . ( 3 ) المراوح جمع مروح : آلة يحرك بها المريح ليتبرد به عند اشتداد الحر .